أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

259

مجموع السيد حميدان

مسمى واحد ، وفي ذلك دليل على أنه لا خلاف بين من قال بقدم أعيان العالم ، وبين من قال بثبوت ذواته فيما لم يزل ، إلا في اللفظ دون المعنى ، الذي أجمعوا فيه على مخالفة الموحدين المحقين « 1 » . ومنها : فرقهم بين الشيء والأمر في تسميتهم للصفات أمورا زائدة على الذات ، ومنعهم من تسميتها أشياء غير الذات « 2 » ؛ لأنهم لو نفوا الصفات عن الباري سبحانه لدخلوا فيما عابوه من القنوع بالجمل ، ولو جعلوا صفات الباري سبحانه أشياء غير ذاته لدخلوا فيما أظهروا إنكاره على المشبهة ؛ فلذلك خالفوهم في العبارة ، وأجمعوا معهم على المعنى وهو إثبات كلهم للصفات الزائدة . ومما يدل على بطلان فرقهم بين الشيء والأمر : قول النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : ( ( أيها الناس إن الأشياء ثلاثة : أمر استبان رشده فاتبعوه ، وأمر استبان غيه فاجتنبوه ، وأمر اختلف عليكم فردوه إلى اللّه ) ) فانظر كيف عبر - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بالأمور بدلا عن الأشياء ، وهو - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - مرسل بلسان قومه ليبين لهم . ومنها : فرقهم بين المشاركة والمماثلة « 3 » في وصفهم للّه سبحانه بأنه مشارك في الذاتية غير مماثل فيها خلافا لما يعلم « 4 » في الشاهد من عدم الفرق بين أن يقال : زيد مشارك لعمرو في الذاتية ، وبين أن يقال : هو مماثل له فيها ، وإنما فرقوا بينهما ؛ لأنهم لو قالوا بالمماثلة لصرحوا بالتشبيه ، ولو لم يقولوا بالمشاركة لم يمكنهم إثبات الصفات التي لأجل إثباتهم لها ادعوا أنهم لم يقنعوا بالجمل ، وقد تقدم من بيان بطلان القول بالمشاركة

--> ( 1 ) - نخ ( ج ) : المحققين . ( 2 ) - نخ ( ج ) : الذوات . ( 3 ) - نخ ( ب ) : بين المماثلة والمشاركة . ( 4 ) - في ( ب ) : لما علم .